أبو البركات بن الأنباري
470
البيان في غريب اعراب القرآن
( وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ) « 1 » وههنا جاء ل ( تفعّل ) ، وقياسه أن يجئ على التفعل نحو ، التبتل ، إلا أنهم قد يجرون المصدر على غير فعله ، لمناسبة بينهما . قال الشاعر : 173 - وخيرا الأمر ما استقبلت منه * وليس بأن تتبّعه اتّباعا « 2 » فأجرى ( اتباعا ) مصدرا على ( تتبعه ) والقياس أن تقول في مصدره ( تتبعا ) . وقال الآخر : 174 - وإن شئتم تعاودنا عوادا « 3 » فأجرى ( عوادا ) مصدرا على ( تعاودنا ) ، وقياسه ( تعاودا ) ، والشواهد على هذا النحو كثير جدا . قوله تعالى : « يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ » ( 14 ) . يوم ، منصوب على الظرف ، والعامل فيه ما في ( الدنيا ) من معنى الاستقرار ، كما تقول : إن خلفك زيدا غدا . والعامل في ( غد ) الاستقرار ، الذي دل على ( خلفك ) ، وهو العامل في ( خلفك ) ، وجاز أن يعمل فيهما لاختلافهما ، لأن أحدهما ظرف زمان والآخر ظرف مكان .
--> ( 1 ) 61 سورة الأحزاب . ( 2 ) استشهد ابن جنى بالشطر الثاني في كتابه الخصائص 2 - 309 ، والبيت للقطامى . ( 3 ) هذا عجز بيت ، وصدره مع بيت قبله : سرحت على بلادكم جيادى * فأدّت منكم كوما جلادا بما لم تشكروا المعروف عندي * وإن شئتم تعاودنا عوادا وقد نسبه المحقق إلى شقيق بن جزء - الخصائص 2 - 309 ، 3 - 21 .